قبل أن تكتب أهداف 2026… اقرأ هذا 

 

سأتناول في نشرة قيود التي توافق آخر العام الميلادي، موضوعا مختلفا لا نتناوله من جانب تجاري أو ريادي، بل نراه على مستوانا الشخصي، وهو بلاشك سيظهر على هيئة نجاح في الصعيد المهني. 

في ليلة 31 من ديسمبر 2024،  جلست مثلا الملايين  حسب زعمي- بجانبي دفتر ملاحظات جديد، عملا بما يقوله مدربو تطوير الذات من ضرورة كتابة الأهداف كي تتحقق! 

كتبت في الصفحة الأولى بخط عريض: “2025: عام التغيير الشامل”. وضعت القائمة طموحات عالية: الاستيقاظ في الخامسة فجرا، المشي 10 آلاف خطوة يوميا، قراءة كتابين كل شهر، وتعلم التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة. 

بدأ الأسبوع الأول كأنه مشهد مرسوم بلا أخطاء، المشي لم يتوقف والاستيقاظ في الليالي الباردة كما هو مخطط له، والاستماع لبودكاست باللغة الإنجليزية أثناء المشي، كانت الخطة تسير بدقة متناهية، كما يقول المصريون “زي ما يقول الكتاب”. 

هذه الإرادة الحديدية التي لا تقهر – كما ظننت- انهارت خلال 15 يوم،  ليلة واحدة من النوم المتأخر بسبب ضغوط العمل كانت كفيلة بإفساد الاستيقاظ الباكر، تبعه فشل في القراءة والتحدث، ثمالمشي، كأنها أحجار دومينو تتساقط واحدا تلو الآخرثم كان السؤال: “لماذا أفشل في كل مرة ؟”. 

هذه القصة ليست قصتي، بل ربما قصة ملايين البشر الذين يقعون في فخ “وهم البدايات”. 

عمر الجريسي مقدم برنامج سقراط تحدث عن نفس التجربة، الفشل عاما بعد عام، لكنه استطاع النجاح بعد سنوات من المحاولة لإنه حول الأهداف إلى عادات، يقول: لا تسعى لمشي 10 آلاف خطوة كأنه واجب تريد تسليمه، بل اجعل المشي عادة لك للتنقل إلى الأماكن القريبة. 

تكمن قوة العادات كما يرى عمر بإنها دائمة، وتجعل الإنجاز جزءا من نمط حياتك وهويتك، وإذا أصلحت “يومك” من خلال عادات صغيرة ومستمرة، فإن “الأهداف” ستتحقق تلقائيا كتحصيل حاصل لهذا النظام. 

خبيرة علم النفس من جامعة هارفارد،  كارولين ميلر، تقول إن المشكلة لم تكن يوما في الشخص أو في ضعف إرادته، بل في “الاستراتيجية” نفسها التي تبنى عليها تلك الأحلام، وهي تلخص هذه المشكلة في 5 أسباب 

لا يمكن أن تنجح وأنت يائس .. المشاعر الإيجابية وقود العام 

تقول ميلر إن معظمنا يفشل لأنه يضع أهدافه في “غرفة عزل”. يظن أنه يفتقر للانضباط، لكن الحقيقة أنه يفتقر للوقود. 

القاعدة الأولى: السعادة تسبق النجاح. إذا كنت يائسا أو حزينا وأنت تحاول تحقيق هدفك، فستتوقف في منتصف الطريق لا محالة. المشاعر الإيجابية هي الوقود الذي يجعلك تستمر حين تنطفئ حماسة البدايات. 

 

صاحب بالين كذاب.. هكذا يقول المصريون أيضا 

لا تحاول أن تكون شخصا جديدا بالكامل في ليلة واحدة. الإرادة طاقة محدودة، واستنزافها في خمسة أهداف، كلها كبرى، مثل الدايت، وممارسة الرياضة، وتعلم لغة ثانية، وتوفير المال، وترك التدخين، يعدا انتحارا صريحا. 

تقول ميلر: اختر هدفا واحدا في البداية يتطلب قوة إرادة، الأبحاث تقول إن نجاحك في منطقة واحدة سيتسرب تلقائيا لبقية جوانب حياتك دون مجهود إضافي. 

مقبرة “سأبذل أقصى جهد” 

هذه الجملة هي المقبرة الرسمية للأهداف، الأهداف الضبابية لا تتحقق، وإذا كنت تتوقع أنك لن تحقق الهدف فبكل بساطة لن تحققه، يجب أن يكون الهدف تحديا حقيقيا ومحددا بدقة رياضية.  

توقف عن “تخيل النجاح” فقط، فهذا يخدر الدماغ، واستخدم “التباين العقلي يحث تتخيل هدفك، ثم تتخيل فورا العقبات التي ستواجهك وتضع خطة لتجاوزها. 

الصاحب ساحب.. هكذا يقول السعوديون هذه المرة 

العزيمة ليست صفة وراثية، بل هي “مرض معد” إذا صح التعبير، ابحث عن أشخاص إيجابيين ولديهم تفاؤل دائم، إذا كان أصدقاؤك هم من يحبطون مشروع تخفيف الوزن عند أول مثلث بيتزا، فوداعا لأهدافك، أنت بحاجة لمن يدفعك، بل ومن يتحدى قدراتك ويراها أكبر مما تراها أنت. 

 

 

Scroll Circle Indicator
0%

أحدث المقالات

أعلى المقالات

كتب بقلم

وسوم ذات صلة

شارك هذا المحتوى

سجل في نشرة قيود البريدية!