في مشهد شهير من فيلم ذئب وول ستريت، يطلب جوردان بلفورت الذي أدى دوره النجم الأمريكي ليوناردو دي كابريو، من أحد أصدقائه المجتمعين معه على الطاولة أن يبيع له قلم حتى يرى مهاراته في البيع، يأخذ الصديق القلم ويبدأ بوصف مميزاته، لكنه للأسف لم يقنع أحدا.
يعطي بعدها القلم لصديق آخر، الذي بدوره يوجه كلامه لجوردان قائلا: اكتب لي اسمك على هذه الورقة فضلا، رد جوردان: لا أملك قلما، فيعلق الصديق: بالضبط هذا ما أريده، جوهر البيع لا يكمن في وصف المنتج، بل في خلق الحاجة إليه.
عندما شاهدت هذا المقطع أكثر من مرة، عرضت عليّ خوارزميات يوتيوب مشهدا طريفا مشابها، من مسلسل The Fresh Prince of Bel-Air، وفيه يتقمص الممثل الأمريكي ويل سميث دور بائع سيارات يحاول إقناع مجموعة من الزبائن الذي يبدو من ملامحهم أنهم عصابة مافيا بشراء سيارة مستعملة، تعب سميث في شرح مواصفات السيارة لكنه لم يقنعهم.
ولأنهم عصابة ترتبط أعمالهم بتهريب الممنوعات أو حتى نقل الأشخاص أو قل خطفهم نجح سميث بإقناعهم بعملية الشراء بعد أن ركب في الصندوق الخلفي للسيارة وأغلقه على نفسه، ليريهم أنه واسع بما يكفي لنقل شخص! إنه نفس المبدأ المميزات تبيع، ولكن الحاجة تبيع أكثر.
الحاجة وليست المميزات
بالنسبة لرواد الأعمال والمنتجين والباعة، لا ينبغي أن يكون الحافز الأكبر في التسويق والبيع هو ميزات منتجك، بل في خلق الحاجة إليه.
لنفترض أنك تبيع جهاز حاسب لعميل غير ملم بأجهزة الكمبيوتر، قد تكون الميزات والمواصفات الفنية مثل نوع المعالج والذاكرة وحجم التخزين ونظام التشغيل، فائقة، لكن كيف للعميل أن يدركها بسهولة؟ ما يبحث عنه العميل تصفح الإنترنت وتخزين الصور ومقاطع الفيديو، وهو ما يمكن للجهاز أن يوفره له بسهولة.
الفرق هو أنك في الحالة الأولى تحاول بيع ميزات المنتج لعميل لا يفهم أجهزة الكمبيوتر، أما في الحالة الثانية، فأنت تلبي احتياجاته، هناك حقيقة جوهرية في عالم المبيعات: ميزات المنتج ليست مهمة للعملاء، المهم هو قدرة المنتج على تلبية رغباتهم واحتياجاتهم.
البيع باستخدام الميزات أشبه بتثقيف فريق المبيعات، ما يمكن أن يحقق لك قفزة في المبيعات التعرف على جمهورك وكيف يمكن لمنتجك أو علامتك التجارية مساعدتهم في حل مشاكلهم اليومية.
كلما زادت معرفتك بالعملاء، زادت قدرتك على مساعدتهم في تلبية احتياجاتهم من خلال منتجك، ويقال إنه عندما يفهم التسويق احتياجات الجمهور، يمكنه بناء رسائل مستهدفة تتوافق مع رغباتهم.
العروض تكسر القاعدة
دراسة نشرت في 2022 حول دور الاحتياج في عملية الشراء، أظهرت أن العلاقة بين الحاجة والمميزات ليست تنافسية بحتة، بل تكاملية بمعنى أنه حين يكون الاحتياج قويا، تزداد أهمية الخصائص المميزة في تحديد أي منتج سيُشترى تحديدا.
أما في الحالات التي يكون فيها الاحتياج ضعيفا أو غير ملح، فإن المميزات القوية (مثل عرض ترويجي وتخفيض هائل في السعر) يمكن أن تخلق احتياجا جديدا أو تعجل بعملية الشراء.






















