في حين يؤكد خبراء التسويق أن واجهة متجرك الإلكتروني أو شركتك هي رجل المبيعات الذي لا ينام، يقولون أيضا إن مصير علامتك التجارية يتحدد في 3 ثواني على الأكثر، هي المهلة التي يمنحها العميل لواجهة موقعك قبل اتخاذ قرار المغادرة.
في “قيود“ بحثنا مع خبراء في التسويق كيف يتحول الزائر إلى مشتري عبر تقليص خطوات الدفع، فكل نقرة إضافية هي ثغرة لخسارة 16% من المبيعات بحسب دراسات حديثة، والسر ليس في إبهار العميل، بل في جعل عملية الشراء “غير مرئية” وسلسة إلى أقصى حد.
قال لي خبير في التسويق الرقمي: يصرف بعض رواد الأعمال ما يصل لـ 500 ألف ريال على تصميم وتنفيذ متجره أو شركته، وبقدر ما يبالغ في هذا التصميم على أرض الواقع، نراه مهملا جدا لتصميم الموقع الإلكتروني أو التطبيق، واجهة المتجر الإلكتروني “ديكور رقمي” يحدد مصير العلامة التجارية، والعملاء لا يملكون الصبر على واجهة سيئة!
مجموعة “نيلسن نورمان” في أبحاثها لعام 2024 حول سلوك المستخدم أكدت أن العميل يحتاج إلى 50 مللي ثانية – نصف ثانية– فقط لتكوين انطباع أولي عن الموقع، وأن المواقع التي تتبنى السهولة المطلقة في فهم التصميم والوصول للمعلومة، ترفع معدلات التحويل (Conversion Rates) بنسبة تصل إلى 200%.
خبيرة استراتيجيات النمو “إيريم إيسيك” قالت في دراسة مستقلة إن الواجهة التي تفتقر للتناسق البصري أو الوضوح في عرض القيمة هي واجهة إعلانية مضادة، تطرد الزبائن بفعالية
“نيل باتيل” الخبير العالمي في مجال التسويق الرقمي وتحسين محركات البحث (SEO) والذي تصنفه مجلة فوربس بأنه أحد أفضل 10 مسوقين في العالم، يقول في إحدى أحدث تحليلاته:
“لتسويق لم يعد ينتهي عند النقر على الإعلان، إذا كانت واجهة متجرك لا تجيب على أسئلة العميل في أول 3 ثوان دون أن يضطر للقراءة، فأنت لا تملك مشكلة تصميم، بل تملك مشكلة تسويق ستكلفك ثروة في الإعلانات الضائعة، السر يكمن في التحسين المستمر لمعدل التحويل الذي يبدأ من بساطة الواجهة.
ويضيف: يخطئ الكثير من رواد الأعمال حين يجعلون زيادة المتابعين والمشاهدات شغلهم الشاغل، متناسين أن الهدف الأساسي هو تحقيق المبيعات، لا فائدة ترجى من جيش من المتابعين إذا ظلوا مجرد أرقام لا تساهم في نمو النشاط التجاري بشكل ملموس.
ويعرف معدل التحويل (CRO) بأنه عملية تحسين الموقع الإلكتروني أو المتجر لزيادة نسبة الزوار الذين يتخذون إجراء معينا، مثل الشراء، التسجيل، أو تعبئة نموذج.
ما الأخطاء التي يرتكبها أصحاب المتاجر الإلكترونية في 2025
يرتكب رواد الأعمال عدة أخطاء، أبرزها:
هوس الـ “Pop-ups”، إغراق العميل بنوافذ الاشتراك والخصومات بمجرد دخوله، يخلق تجربة عدائية تشبه بائعا يصرخ في وجهك عند باب المحل.
صور المنتجات “الباهتة“، إذ أن استخدام صور ذات جودة منخفضة أو قديمة يقتل المصداقية فورا، في 2025 ومع تطور التصوير والكاميرات فإن الصور الحقيقية وعالية الدقة هي الحد الأدنى للبقاء.
التعقيد في “الدفع”: طلب إنشاء حساب إجباري أو وضع مراحل طويلة للدفع، ليس خيارات مسموحا له، فالعميل يريد “الشراء بنقرة واحدة.
دراسة مطولة لمعهد “بايمارد“ المرجع العالمي الأهم في أبحاث تجربة المستخدم خلصت إلى أن 24% من المتسوقين يتركون عرباتهم لسبب واحد فقط هو إجبارهم على “إنشاء حساب”.
ويجمع الخبراء على أن الاختصار لا يعني مجرد تقليل النقرات، بل ينصحون بتبني خيار “الشراء كضيف“ الذي يدمج العنوان والدفع والتأكيد في صفحة واحدة، وأي إضافة تتجاوز هذا الهيكل، مثل صفحات العروض الإضافية المزعجة التي تظهر قبل إنهاء الدفع، تعد خطرا استراتيجيا قد يجهض العملية برمتها.
وعن الفلسفة التسويقية لهذا الاختصار، يرى “سيث غودين” أن “الانتباه” هو السلعة الأغلى في العصر الرقمي، فالتسويق الناجح هو الذي يجعل عملية الشراء “غير مرئية” وسلسة إلى أقصى حد، لأن إطالة الخطوات تمنح العميل فرصة للتشكيك في قراره والوقوع في فخ “ندم المشتري” قبل التنفيذ.
هل فعلا الموقع أهم من التطبيق؟
أضاف لنا الخبير: يغيب عن رواد الأعمال أن الموقع الإلكتروني المتطور والمحسن قد يكون أحيانا أكثر أهمية من وجود تطبيق خاص بالمتجر، ففي ظل تشبع هواتف المستخدمين بالتطبيقات، تمثل النسخة الخفيفة من الموقع الإلكتروني وسيلة مثالية لجذب العميل الجديد الذي لا يريد تحميل تطبيق من أجل عملية شراء واحدة.
وقال: توفير نسخة ويب سريعة جدا ومتجاوبة تمنح العميل تجربة “تشبه التطبيق” خاصة أنه يظهر في نتائج البحث العامة بخلاف التطبيقات المغلقة.
كل خطوة إضافية تضعف فرصتك 16%
تعد قضية “عدد الخطوات” واحدة من أكثر القضايا الجدلية بين خبراء التجارة الإلكترونية، لأنها ببساطة النقطة الحسم التي يتقرر فيها مصير المال، فإما أن يدخل خزينة المتجر أو يغادر العميل “عربة التسوق“.
وفي هذا السياق، يؤكد نيل باتيل على ضرورة تقليص المسافة بين “الرغبة” و”الامتلاك”، حيث يرى أن كل خطوة إضافية تطلبها من العميل، سواء كانت ملء خانة غير ضرورية أو الانتقال لصفحة جديدة، تزيد من احتمال مغادرته للموقع بنسبة تتراوح بين 10% إلى 16%، مشددا على أن حاجة العميل لأكثر من 5 خطوات لإتمام العملية في عام 2025 تعني خسارة مالية حقيقية ومباشرة للشركة.






















